محمد بن أحمد الفرغاني

54

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

وعلى الحقيقة اسم المقدّر منتشىء من المشيئة التي انتشأت منها الإرادة ، فكان من توابع اسم الحيّ . وباعتبار ميله إلى دفع ما يخالف تحقّق الشيء من ضدّ وندّ ، ذاتا كان أو صفة أو حالا أو غير ذلك ، ومنع ظهور أثر المضادّة بينها انتشأ منه ( اسم المانع ) . وباعتبار ميله إلى إظهار أثر تلك المضادّة وتغليب أثر أحدهما على الآخر انتشأ منه ( اسم الضارّ ) ، وأشد ما يظهر هذا الحكم من بين حكم اسم الهادي واسم المضلّ . وباعتبار ميله إلى تخصيص بعض الأشياء بالانخفاض شرفا أو رتبة أو مالا أو سؤددا أو خشونة حالا ومعيشة أو نحو ذلك في نشأتي الدنيا والآخرة أو في أحدهما وتخصيص بعضها بالارتفاع في جميع ما ذكرنا انتشأ منه ( الاسمان الخافض والرافع ) ، وربما يشاركه في إنشاء هذين الاسمين الاسم المقدّر . وباعتبار ميله إلى أخذ ما به كلية قوام الأمر وإمساكه ومنعه من الاسترسال والانبساط ، كأخذ كلية الماء والهواء القائمين بالشجر وإمساكهما ومنعهما عن الانبساط في أجزائه ومثل أخذ النفس وإمساكها عن الانبثاث ، وكأخذ النفس وإمساكها عن الانبساط بقواها الظاهرة ، وعن الاسترسال في شهواتها ، وكأخذ كلية المال وإمساكه من قضاء الحوائج بخلا به ونحو ذلك انتشأ منه ( اسم القابض ) . وباعتبار ميله إلى إفادة ما به قوام الأمر وإلى إرساله وبسطه في مثل جميع ما ذكرنا من الأمثلة انتشأ منه ( اسم الباسط ) . وباعتبار ميله إلى تخصيص شيء بحكم بناء على ظهور نوع خيرية من جهة معيّنة في ذلك لا مطلقا ، وتلك الخيرية تكون كمالا ما متعلقا بذلك الشيء من تلك الجهة المعيّنة انتشأ منه الاختيار ، ( واسم المختار ) وإن لم يرد في الشرع لكن فعله وأثره ورد . وباعتبار ميله إلى شيء بحكم مطابقه ذلك الميل الأمر أو حكم واقع أو في حكم الواقع ملائم له شرعا أو طبعا انتشأ منه الرضا ، وهو تابع لاسم الهادي في حقّ الحقّ ، وباعتبار ميله إلى انتقام حكم شيء من حكم شيء آخر ظاهر في شيء انتشأت حقيقة الغضب ، وإن لم يرد في الشرع منه اسم فاصله من نتائج أحكام